الثعلبي

147

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

هي الخمر تكنى الطلاء كما الذئب يكنى أبا جعدة قال الثعلبي : الطلاء الذي ورد فيه الرخصة إنما هو الرُّبّ فإنه إذا طبخ حتى يرجع إلى الثلث فقد ذهب سكره وشرّه وخلا شيطانه . واحتجوا أيضاً بما روى هشيم عن المغيرة عن إبراهيم أنه أُهدي له بطيخ خاثر فكان تبيّنه ويلغي فيه المسكر . وعن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال : لا بأس بنبيذ البطيخ . عن أبي أسامة قال : سمعت ابن المبارك يقول : ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيح إلاّ عن إبراهيم . حماد بن سلمة عن عمر عن أنس قال : كان لأُم سلمة قدح فقالت : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الشراب : الماء والعسل واللبن والنبيذ . وعن ابن شبرمة قال : قال طلحة بن مصرف لأهل الكوفة في النبيذ فقال : يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، قال : وكان المقداد والزبير يسقيان اللبن في العسل فقيل لطلحة : ألا نسقيهم النبيذ ؟ قال : إني أكره أن يسكر مسلم في سنتي . وعن سفيان قال : ذُكر قول طلحة عند أبي إسحاق في النبيذ فقال ابن إسحاق : قد سقيته أصحاب عليّ وأصحاب عبد الله في الخوافي قبل أن يولد طلحة ، وعن ابن شبرمة قال : رحم الله إبراهيم شدّد الناس في النبيذ ورخّص فيه . واحتجّوا أيضاً بما أسندوه إلى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يسير إذ حلّ بقوم فسمع لهم لغطاً فقال : ما هذا الصوت ؟ قالوا : يا نبيّ الله لهم شراب يشربونه ، فبعث النبي إليهم فدعاهم فقال : في أي شيء تنبذون ؟ قالوا : ننبذ في النقير وفي الدباء وليس لنا ظروف ، فقال : لا تشربوا إلاّ ما أوكيتم عليه ، قال : فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث ، فرجع إليهم فإذا هم قد أصابهم وباء وصفروا فقال : ما لي أراكم قد هلكتم ؟ قالوا : يا نبيّ الله أرضنا وبيئة وحرّمتَ علينا إلاّ ما أوكينا عليه قال : اشربوا ، وكل مسكر حرام . قالوا : أراد بهذا الخمر الذي يحصل منه السكر ، لأن التنبّذ ذلك الطرب والنشاط ولا يحصلان إلاّ عن شراب مسكر . أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في ( قدر من عفاره ) .